وروت عن لحظة الانفجار "انها كانت تجلس في مكتبها في الطبقة الخامسة من بناء يتألف من سبع طبقات يشغلها المصرف. في طبقته الاولى كان الناس يدخلون لاجراء عملياتهم المالية في قاعة مقسمة الى مكاتب بمساحة حوالى 200 متر. وفي طبقته الثانية كافيتيريا، وتطل بعض الطوابق على الطريق العامة من خلال النوافذ. في جواره فندقي "السان جورج" و"فينيسيا". عند حصول الحادث كنت اعمل في مكتبي كالعادة، وكانت زميلتي ماريا الكستي تعمل في مكتب قرب مكتبي. وحوالى الاولى الا خمس دقائق سمعت صوتين بعيدين نسبيا ثم ظهرت غيمة سوداء. وفجأة سمعت صريخاً ورأيت دماً وغبت عن الوعي ثوان عدة لاسمع بعدها اصواتاً تطلب منا المغادرة فأخذنا نركض على الدرج. كان الامر جحيماً. شعرت ان الزجاج وقع خلفي وعلى ظهري . كنا نحو 40 او 50 موظفا وماريا كانت مكسوة بالزجاج. كانت تقريبا فاقدة الوعي، ندهتها فلم تجب وغادرت وثمة من اهتم بها. كنا عادة نهبط بالمصعد، لكنه لم يكن متاحاً في تلك اللحظات فبابه كان مخلعاً فيما جرس الانذار يرن بشدة. وبخروجي من البناء، كان اول ما فعلته انني اقتربت من كاميرا تلفزيونية ووضعت وجهي امامها ليدرك من يعرفني، وخصوصاً والدتي، انني ما زلت على قيد الحياة. ولاحقا عرفت ان والدتي اطمأنت من احدى الصديقات التي شاهدتني في التلفزيون، بعدما كان قيل لها ان الانفجار استهدف المصرف لانهم في تلك الفترة كانوا يستهدفون الانكليز".
وعما شعرت به في تلك اللحظات، قالت الشاهدة: "شعرت بكثير من الوجع وبدوار واصبح وجهي منتفخا واسود وكانت دمائي تسيل. وبوصولي الى الشارع، قلت للناس انني موجوعة فنقلوني في سيارة الصليب الاحمر الى مستشفى "السان جورج". وبعد حوالى ساعة ونصف الساعة وبينما كنت في غرفة الطوارىء سمعنا على التلفزيون ان الرئيس رفيق الحريري هو المستهدف في الانفجار. بقيت خمسة ايام او ستة ايام في المستشفى حيث خضعت لجراحة في انفي، واعطاني الطبيب تقريرا بالراحة لمدة عشرة ايام.
بعد ذلك وبطلب من المدعي العام الكسندر ميلن عرضت على شاشة في القاعة صور للجهة الخارجية لمبنى المصرف ومكتب الشاهدة الذي اصيب بأضرار فتعرفت الشاهدة اليه. وقالت: "هذا مكتبي حيث كنت اجلس وبالقرب مني مكتب زميلتي. وخلفي توجد نوافذ زجاجية كانت احداها خلفي مباشرة وقعت علي مباشرة وراء الكرسي الذي كنت اجلس عليه، وقد انخلع باب الشرفة وطار. كان الى يميني، وسقط بين مكتبي ومكتب ماريا. تمكنت من ازاحة القطعة التي سقطت من النافذة على رأسي"، مشيرة الى ان صور المكتب التي عرضت التقطها زميلها في العمل الذي يهوى التصوير.
وردا على سؤال لهاينز ذكرت الشاهدة انها خضعت لجراحتين في الانف بعد الجراحة الاولى. "الاولى لترميم التكسير وبعد عام اضطررت الى اجراء الجراحة الثانية لاعوجاج في الانف. ومذذاك اعاني من دوخة قوية جداً ولا يمكنني النظر الى الاعلى حتى الان نتيجة الضربة القوية التي اصابتني، وحتى الآن لا يمكنني ان اسمع صوت سيارة الاسعاف. اتضايق جدا. يعيدني هذا الصوت الى الوراء، الى زمان الانفجار. ويشعر ابني البكر بالذنب حتى الآن ويردد" يا ليتني قبلت يومذاك بأن تبقي الى جانبي في المنزل ولم تغادريه الى العمل".
وبسؤال للمستشارة في الغرفة القاضية ميشلين، قالت الشاهدة: "لا اذكر حصول تشويش على الاجهزة الالكترونية في المكتب قبيل الانفجار، وكنا نتكلم على الخليوي قبل قليل من حصوله. سمعت وحدي صوتين، وبعد الانفجار وجدنا صعوبة للاتصال بعائلتي من المستشفى لاطمئنها عني ولم اتمكن من ذلك الا بعد محاولات عدة".
وعن ردة فعلها على اغتيال الرئيس الحريري، قالت: "هذا اجرام وارهاب. حرام. شاركت في تقديم افادتي لانني اقتنعت بالحقيقة ويجب ان تأخذ العدالة مجراها، وان يلقى المجرم جزاءه. مفروض ان يحصل ذلك
وسألها القاضي راي، فاجابت: "ما يؤثر علي هو الارتجاج في الدماغ نتيجة قوة الضربة. يجب ان انتبه، وفق الطبيب، وان لا اقوم بسرعة او ادور على نفسي بسرعة حتى لا اصاب بالدوار الذي اعاني منه دائماً. احيانا وانا نائمة في السرير ادوخ عندما "ابرم" بسرعة. لا اتناول ادوية حاليا. تناولتها كثيرا في السابق ولا اتذكر اسمها. اعاني من السينوزيت من جراء ما تعرض له انفي".
بعد عرض المدعي العام شريط فيديو يظهر جرحى على الطريق مكان الانفجار بانت فيه الشاهدة، وتعرفت عليه، استجوبت الشاهدة الثانية زميلتها ماريا الكستي . وتولى المحامي محمد مطر عن المتضررين طرح الاسئلة عليها. فقالت انا لبنانية ولدت في بيروت في 11 كانون الثاني 1966. متزوجة ولي ولدان محمد وميساء. مجازة في الادب الانكليزي من الجامعة اللبنانية. بدأت العمل في المصرف بعدما عملت في اذاعة "صوت الوطن" التي كانت تابعة لجمعية المقاصد الخيرية حوالى العامين.
وعن يوم الحادث اشارت الى انه "كان يوماً عادياً وعند الاولى الا خمس دقائق بعد الظهر حصل الانفجار. كنت اجلس خلف مكتبي في الطبقة الخامسة، وهو ملاصق لمكتب زميلتي ليليان خلوف. لا اتذكر اي شيء وغبت عن الوعي اتذكر فقط عندما استعدت وعيي في المستشفى. اعتقد ولديّ انني مت وحضرا لاحقاً الى المستشفى ولم اكن واعية كلياً طيلة 48 ساعة رغم ان عيني كانتا مفتوحتان. بقيت في المستشفى خمسة ايام.اخبرني زميلي انه عندما سقطت النافذة وراء رأسي كانت الدماء تسيل بكثافة من فمي".


Source & Link: Annahar