يذكر المركز اللبناني لحقوق الانسان اهمية الموقف القضائي المتعلق بتفسير المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه حامي لها وليس داعياً الى اختصارها أو غض النظر عنها.  

وفي 7 أيار 2024، كان قد ورد: "ان تطبيق هذا النص لا يمكن أن يكون مجتزأ، فيتم تطبيق جزء منه ويهمل الاخر، مع ان النص المذكور سمح بوجود محام عن المشتبه به في اثناء التحقيق الاولي الا انه أوجب ايضا” أن يتمّ تسجيل هذا التحقيق بالصوت والصورة. وهذا الامر ضروري لكي تطلع النيابة العامة على كل مجريات التحقيق. فكيف يمكن بالتالي السماح لأحد الخصوم في الدعوى المشتبه به فيها أن يحضر مع وكيله من دون تمكين النيابة العامة وهي الخصم في دعوى الحق العام من الحضور او اقلّه من الاطلاع على مجريات التحقيق في ظل عدم تصوير الاستجواب."  

بداية، ان قانون اصول المحاكمات الجزائية بمادته 49 قد نص صراحة على انه للنائب العام أن يتولى التحقيق الأولي بنفسه. وأكثر من ذلك ان التحقيق الذي تجريه الضابطة بوصفهم مساعدي النيابة العامة، يجري تحت اشراف النيابات العامة 

ويرى المركز انه لا يجوز لأهل القانون التذرع بعدم وجود آليات لتسجيل جلسات التحقيق الاولي كسبب لعدم تطبيق القوانين. إنّ واجب إنفاذ القانون يقع على عاتق السلطات المعنية، وعليها بذلك اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان هذا المسار، ومنها توفير الأدوات اللازمة، مثل أنظمة تسجيل جلسات التحقيق.   

النص القانوني واضح ويضمن وجود المحامي/ة مع المشتبه به/ا لضمان احترام حقوقه/ا خلال مراحل التحقيق، وحسن سير واحقاق العدالة ـ على عكس التصريحات، لأنه وفقاً لكافة المعايير الدولية والانسانيّة "الفرد بريء حتى تثبت إدانته." وكذلك يضمن نص هذا القانون تحقيق التوازن ما بين مصلحة الأفراد وحقوقهم وأمنهم. وهو يضمن حصول المشتبه به/ا على معاملة لائقة مع الحفاظ على سلامة المجتمع.  

ويؤكد النص القانوني على وضوح القانون رقم 47، والذي يضمن حقوق المشتبه به/ا خلال التحقيقات. ومع ذلك، قد تنشأ الحاجة لتوضيح وتحليل بعض القوانين الأخرى. في هذه الحالات، تتولى هيئة التشريع والاستشارات هذه المهام. وهذا لا يتقاطع مع عمل القضاة. 

فقد تم تعديل القانون لتفعيل الضمانات الأساسية المعترف بها دولياً لجميع المواطنين/ات في كافة مراحل التحقيق والمحاكمة، وأهمها تلك المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المعنية بضمان حقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل الدولة اللبنانية. وكما ورد في الأسباب الموجبة للقانون رقم 191 تاريخ 16/10/2020 الذي يرمي إلى تعزيز الضمانات الأساسية وتفعيل حقوق الدفاع _ اهمها الاستعانة بمحام لحضور استجواب المشتبه به أو الاستماع إلى أقواله ومقابلته، إن "الضمانات الأساسية المكرسة لأي شخص مشتبه بارتكابه جريمة من الجرائم المعاقب عليها في قانون العقوبات، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحق الدفاع المقدس، بحيث لا يمكن ضمان ممارسة هذا الحق بصورة كاملة إلا من خلال النص على الضمانات الأساسية التي تشكل تطبيقاً له في الواقع العملي." فلا يمكن تطبيق القانون جزئياً أو اختيار المواد والقوانين الذي يراد تطبيقها وفقاً للمصالح الخاصة دون اي اعتبار لقوة القانون النافذ. 

يشدد المركز اليوم على أهمية استقلالية التحقيقات وضرورة التعاون مع القضاة الأحداث ومصلحة الأحداث ويطالب باحترام القانون وتطبيقه لضمان سير العدالة وبناء دولة سيادة القانون، دولة تحترم مواطنيها وتضمن حقوق جميع الفئات فيها.