يدين المركز اللبناني لحقوق الإنسان قيام إسرائيل بإجراء مقابلة إعلامية مع سجين حرب لبناني محتجز لديها، ونشر هذه المقابلة عبر وسائل الإعلام، في انتهاكٍ واضح لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب.
إن إجراء مقابلة مع سجين حرب ونشرها من قبل الجهة المعتقِلة يشكّل انتهاكًا مباشرًا للمادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة التي تلزم بحماية أسرى الحرب من الإهانة وفضول الجمهور، كما يشكّل خرقًا للمادة 14 التي تفرض احترام كرامتهم الإنسانية في جميع الأوقات، فضلًا عن المادة 17 التي تحظر أي شكل من أشكال الإكراه البدني أو المعنوي.
ويؤكد المركز أن أي “موافقة” تُنتزع من أسير واقع تحت سلطة مطلقة لجهة اعتقاله لا تتمتع بأي قيمة قانونية، نظرًا لاختلال ميزان القوة وللوضعية القسرية التي يعيشها الأسير. وعليه، فإن هذه الممارسات تُعد شكلًا من أشكال المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، وقد ترقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إن استغلال السجناء لأغراض إعلامية أو دعائية يمثّل سلوكًا ممنهجًا يهدف إلى التأثير على الرأي العام وكسر معنويات المجتمعات المتضررة، وهو أمر مرفوض قانونًا، ويعرّض الأسير لمخاطر نفسية وأمنية جسيمة، سواء أثناء احتجازه أو بعد الإفراج عنه.
وعليه، يطالب المركز اللبناني لحقوق الإنسان بما يلي:
1. الوقف الفوري لمثل هذه الممارسات غير القانونية بحق سجناء الحرب.
2. احترام التزامات إسرائيل الكاملة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
3. تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أداء مهامها دون عوائق.
4. مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ويؤكد المركز على ضرورة قيام الدولة اللبنانية بما يلزم فيما يخص المخالفات المذكورة، كما يشدد على ضرورة قيام الدولة اللبنانية في القيام بالتوثيق القضائي والجنائي في الانتهاكات المرتكبة بحق اللبنانيين، ورفعها إلى الآليات الدولية المختصة.
كما يتمنى المركز من الجمهور والإعلام عدم نشر او مشاركة المقابلة بحيث نشر هكذا مواد يساهم في تعزيز الممارسات المخالفة المذكورة آنفاً.