يعرب المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH) عن بالغ قلقه، ويشدد على الحاجة الملحّة إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في مقتل محمد حرقوص أثناء احتجازه لدى جهاز عسكري تابع للجيش اللبناني. 

في 6 كانون الثاني، أفادت مصادر بأن محمد أُوقف أثناء عمله في توصيل الطرود من سوريا إلى لبنان، وتم اقتياده في سيارة فان بيضاء. وتختلف الروايات حول ما جرى بعد ذلك؛ إذ تشير بعض المصادر إلى أنه احتُجز في البداية لدى جهة حزبية ثم سُلّم لاحقًا إلى مديرية المخابرات، فيما تؤكد مصادر أخرى أن السيارة كانت تابعة للجيش اللبناني. 

ولا تزال روايات متناقضة تتداول حول القضية، بالتوازي مع تزايد المزاعم بأن محمد تعرض للتعذيب قبل وفاته. كما انتشرت صور لجثمانه على الإنترنت، ما زاد من القلق العام. وتتناقض التقارير الطبية بدورها: إذ خلّص أحدها إلى أنه توفي نتيجة جلطة، بينما وثّق تقرير آخر إصابات ظاهرة وكسراً في الجمجمة، ما يشير إلى أنه تعرض للتعذيب وتلقى ضربة قاتلة على الرأس أدت إلى نزيف داخلي. 

وفي ضوء هذه المعطيات الخطيرة والمتضاربة، يؤكد المركز اللبناني لحقوق الإنسان على الأهمية البالغة لإجراء تحقيق فوري، مستقل وشفاف في ظروف وفاة محمد حرقوص وفي مزاعم تعرضه للتعذيب، وذلك تحت الإشراف المباشر للمدعي العام لدى محكمة التمييز. كما يشدد المركز على ضرورة تعيين المدعي العام هيئة قضائية مستقلة من القضاء العدلي لتولي هذا التحقيق، بما يضمن الحياد والاستقلالية والالتزام الكامل بمعايير المحاكمة العادلة.  فهذا التحقيق ضروريًا لكشف الحقيقة، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة للضحية ولعائلته. 

والأهم من ذلك، أن هذه القضية تستدعي إعادة التأكيد على سيادة القانون في لبنان، وإظهار عدم التسامح اطلاقاً مع التعذيب وسوء المعاملة، انسجامًا مع القانون رقم 65 حول تجريم التعذيب، ومع التزامات لبنان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.