يعرب المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH) عن قلقه إزاء الادعاءات المتعلقة بالعمل القسري وعدم دفع الأجور للاجئين السوريين الوافدين إلى لبنان بعد كانون الأول 2024. وقد تلقّى أعضاء فريق المركز معلومات من مناطق مختلفة في لبنان، ولا سيما في شمال لبنان، تفيد بأن لاجئين سوريين يعملون لساعات طويلة وفي أكثر من عمل واحد مقابل تأمين مكان للإقامة فقط، من دون أجر أو بأجر زهيد لا يكفي لتغطية نفقاتهم الأساسية. كما أفاد بعض اللاجئين بتعرّضهم للابتزاز والتهديد بالتبليغ عنهم للسلطات في حال قرروا ترك العمل والبحث عن فرص عمل أفضل أو أماكن بديلة للإيواء. ويعرضهم هذا الإكراه إلى الاستغلال والانتهاكات، في حين يحرمهم وضعهم القانوني غير النظامي من أي حماية. كما يمنعهم الخوف من التوقيف من التوجه إلى مراكز الشرطة لتقديم شكاوى، ما يترك المرتكبين من دون مساءلة، ويحرم اللاجئين من الوصول الفعلي إلى العدالة.
تشكل هذه الادعاءات انتهاكات جسيمة لالتزامات قانونية دولية ووطنية مُلزِمة تقع على عاتق الدولة اللبنانية.
على الصعيد الدولي، تكفل المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق لكل شخص في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، بما في ذلك أجر منصف. وقد صادق لبنان على هذا العهد عام 1972، وهو بالتالي ملتزم قانونًا بأحكامه. كما تنتهك الممارسات المزعومة المادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه لبنان أيضًا عام 1972، والتي تحظر صراحة الرقّ والاستعباد والعمل القسري أو الإلزامي.
إضافة إلى ذلك، تندرج هذه الادعاءات ضمن نطاق اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري أو الإلزامي لعام 1930 (رقم 29)، التي صادق عليها لبنان عام 1977. وتُلزم هذه الاتفاقية الدول الأطراف بقمع جميع أشكال العمل القسري أو الإلزامي والقضاء عليها، ولا سيما عندما يُفرض العمل تحت طائلة العقوبة أو من خلال وسائل قسرية، بما في ذلك استغلال حالة الضعف أو تقييد حرية التنقل.
على الصعيد الداخلي، تشكل هذه الممارسات انتهاكًا مباشرًا للمادة 8 من الدستور اللبناني التي تكفل الحرية الشخصية الفردية. إن استخدام الابتزاز أو التهديد أو غيرها من وسائل الإكراه التي تمنع العمال فعليًا من ترك عملهم أو تغييره بحرية، يُعدم أي حرية اختيار حقيقية ويُعدّ حرمانًا غير مشروع من الحرية.
وعلاوة على ذلك، قد تُنشئ الأفعال المزعومة مسؤولية جزائية بموجب القانون رقم 164 تاريخ 24 آب 2011 المتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص. ويشمل الاتجار بالأشخاص، وفق هذا القانون، تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم بواسطة وسائل كالإكراه أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة ضعف، وذلك لغرض الاستغلال، بما في ذلك العمل القسري أو الإلزامي. وتبدو الوقائع المبلغ عنها مستوفية لجميع أركان الجرم كما يعرّفه القانون.
يشدد المركز اللبناني لحقوق الإنسان على الحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا من الانتهاكات والاستغلال، وتعزيز سيادة القانون. وبناءً عليه، يدعو المركز إلى ما يلي:
-
دعوة السلطات اللبنانية، ولا سيما وزارة العمل ووزارة العدل، إلى التحقيق الفوري في ادعاءات العمل القسري وعدم دفع الأجور والابتزاز بحق اللاجئين السوريين، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
-
الشروع في ملاحقات قانونية بحق مرتكبي العمل القسري استنادًا إلى قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص رقم 164/2011.
-
دعوة وزارة العمل إلى تكثيف عمليات التفتيش العمالي في القطاعات والمناطق التي يتركز فيها اللاجئون السوريون، بما في ذلك البقاع وشمال لبنان، وضمان الالتزام بالحد الأدنى للأجور ومعايير شروط العمل بغض النظر عن الوضع القانوني للعمال.
-
مطالبة المديرية العامة للأمن العام وقوى الأمن الداخلي بضمان عدم تعرّض الضحايا الذين يبلّغون عن الاستغلال، أو الانتهاكات للتوقيف، أو الاحتجاز، أو الترحيل، وأن تكون آليات تقديم الشكاوى آمنة وسرّية ومتاحة.
-
دعوة الحكومة إلى ضمان وصول اللاجئين السوريين بشكل فعّال إلى المساعدة القانونية وآليات الشكاوى وسبل الانتصاف القضائي في قضايا الاستغلال العمالي والعمل القسري والابتزاز.
-
دعوة وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية إلى تعزيز برامج الحماية الخاصة باللاجئين، وربط دعمها للبنان بإحراز تقدم ملموس وقابل للقياس في منع العمل القسري والاستغلال.
-
إن الاعتراف باللاجئين من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُعدّ أمرًا أساسيًا لتمكينهم من الحصول على إقامة قانونية مؤقتة، ما يحررهم من أوضاع التبعية والاستغلال. وفي غياب هذا الوضع القانوني، يظلون عالقين في دائرة الهشاشة، ومعرّضين للابتزاز والانتهاكات من قبل أصحاب العمل والمالكين والوسطاء الذين يستغلون عجزهم عن الوصول إلى الحماية القانونية.