في الاول من شهر آذار 2026، بدأت إسرائيل سلسلة من الهجمات الأوسع نطاقًا تمثّلت في غارات جوية متزامنة على مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وبينما كان الجانب الإسرائيلي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني2024 بشكل يومي وفقًا لرصد المركز اللبناني لحقوق الإنسان، فقد وسّع نطاق الهجمات ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومزيدًا من القرى في البقاع والجنوب وجبل لبنان، في ظل استمرار النزاع وحالة عدم الاستقرار في المنطقة. 

وبحسب أحدث أرقام الدولة اللبنانية، وحتى يوم الاربعاء ٤ آذار 2026، نزح أكثر من ٨٣،٠٠٠ شخص من منازلهم. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد، مع توجيه إسرائيل تحذيرات متكررة لإخلاء أكثر من ٨٠ قرية جنوبية، في تكتيك اعتبرته منظمة العفو الدولية غير ملائم إذ أكدت خلال حرب 2024 أن هذه التحذيرات لا تعفي إسرائيل من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني بعدم استهداف المدنيين أبدًا، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لتقليل الأذى اللاحق بهم. في ٤ آذار ٢٠٢٦، أصدرت السلطات الإسرائيلية إنذارًا لسكان منطقة جنوب الليطاني في جنوب لبنان، طالبتهم فيه بالإخلاء الفوري والتوجّه إلى شمال الليطاني، ما شكّل تهديدًا لنحو ثلث سكان لبنان.  

بموجب القانون الدولي الإنساني، يخضع سير الأعمال العدائية لثلاثة مبادئ أساسية: مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، ومبدأ التناسب، والالتزام باتخاذ جميع التدابير الاحترازية اللازمة. ولا يُعد مجرد إصدار تحذير أو إخطار من قبل السلطات الإسرائيلية كافيًا لجعل الهجوم مشروعًا، لا سيما في الحالات التي لا تُتخذ فيها تدابير احترازية فعّالة تتجاوز هذا التحذير، وحيث يكون الضرر اللاحق بالمدنيين مفرطًا مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة 

ووفقًا لآخر تقارير وزارة الصحة، وحتى صباح ٥ آذار 2026، بلغ عدد الضحايا ٧٧ قتيلًا و٥٢٧ جريحًا، نتيجة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والبنية التحتية المدنية. يشكل هذا النوع من الهجمات نمطاًمتكرراً منذ اندلاع النزاع في عام 2023 والحرب على لبنان في عام 2024. بين تشرين الأول 2023 ووقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3,961شخصًا في لبنان، بينهم 736 امرأة، و222 من العاملين في القطاع الصحي وفرق الإنقاذ، و248 طفلًا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. 

إضافة إلى ذلك، بدأت إسرائيل توغلًا بريًا صباح 3 آذار، بذريعة المخاوف الأمنية على مواطنيها، بينما تتسبب في نزوح آلاف المواطنين اللبنانيين، في انتهاك لسلامة الأراضي اللبنانية وللمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على ما يلي: 
"يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة." 

يدين المركز اللبناني لحقوق الإنسان استهداف المناطق السكنية والقتل غير المشروع للمدنيين، باعتبارها انتهاكات لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب. ويؤكد المركز أن هذه الهجمات تمثل نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات وتجاهلًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني. 

وعليه، يدعو المركز اللبناني لحقوق الإنسان إلى ما يلي: 

إلى المجتمع الدولي: 

  • المطالبة بوقف فوري لجميع العمليات العسكرية والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. 

  • إنشاء بعثة لتقصّي الحقائق للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية 

  • تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للنازحين والمجتمعات المتضررة. 

  • دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه بالوسائل الدبلوماسية والمادية. 

  • الضغط من أجل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. 

  • ضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والطواقم الطبية وفقًا لما يقتضيه القانون الدولي الإنساني. 

إلى الحكومة اللبنانية: 

  • التوثيق المنهجي لجميع الانتهاكات من قبل السلطة القضائية تمهيدًا للإجراءات القانونية. 

  • تقديم دعم فوري للنازحين دون تمييز على أساس الجنس أو الوضع القانوني، بما يشمل المأوى والرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية. 

  • تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. 

  • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية في دول ثالثة لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.