بيان صادر عن المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH) حول ضرورة تحرّك الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا إثر الغارات الإسرائيلية في 8 نيسان
يعرب المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH) عن بالغ قلقه إزاء مصير الأشخاص الذين لا يزالون في عداد المفقودين عقب الغارات الجوية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت مختلف المناطق اللبنانية خاصتاً في 8 نيسان 2026، والتي أدت في 8 نبسان فقط إلى مقتل أكثر من 300 شخص وتسببت بدمار هائل في مناطق مدنية مكتظّة بالسكان. وقد خلّفت هذه الهجمات، التي تُعد من الأعنف في السنوات الأخيرة، مئات العائلات في حالة من الانتظار المؤلم بحثًا عن أي معلومة حول مصير أحبّائهم الذين لا تزال أماكن وجودهم مجهولة.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو المركز اللبناني لحقوق الإنسان الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا إلى الاضطلاع الفوري والكامل بصلاحياتها القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 105/2018، الذي يعرّف جريمة الإخفاء القسري ويُنشئ الهيئة كجسم وطني مستقل يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين الإداري والمالي. ويشمل تفويض الهيئة، على وجه الخصوص:
جمع المعلومات والتحقق منها،
تلقي الشكاوى والبلاغات من عائلات المفقودين،
إنشاء وإدارة قاعدة بيانات وطنية شاملة،
التحقيق لتحديد مصير وأماكن وجود المفقودين،
ضمان حق العائلات في المعرفة والاطلاع والشفافية.
إن هذه الالتزامات ليست خيارية، بل هي واجبات قانونية مُلزمة بموجب التشريع اللبناني.
الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان
قد أعرب الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في الأمم المتحدة مرارًا عن قلقه إزاء فشل لبنان المزمن في معالجة آلاف حالات الاختفاء، مشيرًا إلى التحديات الجسيمة التي تواجهها الهيئة الوطنية، بما في ذلك النقص الحاد في الموارد المالية والبشرية وغياب الشفافية المنتظمة.
إن الحالات الجديدة للأشخاص الذين فُقد أثرهم نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة تضاعف من إلحاح ضرورة التزام لبنان الكامل بهذه المعايير الدولية.
مطالب موجّهة إلى الحكومة اللبنانية
يدعو المركز اللبناني لحقوق الإنسان الحكومة اللبنانية إلى:
-
تأمين الموارد المالية والتقنية والإدارية اللازمة لتمكين الهيئة من الاضطلاع بمهامها، خاصة في ظل الارتفاع المقلق في حالات الفقدان المرتبطة بالتصعيد العسكري المستمر.
-
ضمان الاستقلال العملي الكامل للهيئة وفقًا لما نص عليه القانون 105/2018، بما يتيح لها الوصول الحر إلى المعلومات والملفات الرسمية والتنسيق مع الجهات المعنية، بما فيها المؤسسات الطبية والإنسانية والشرعية.
-
ضمان الشفافية والإبلاغ الدوري للرأي العام بشأن التقدّم المحقق في التحقيقات المتعلقة بالمفقودين نتيجة غارات 8 نيسان وغيرها من الهجمات الحديثة.
-
تعزيز التعاون مع الآليات الدولية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لدعم قدرات التحقيق والتعرّف على الضحايا.
-
الشروع الفوري في إجراءات تصديق لبنان على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، بما يعكس التزام الدولة اللبنانية الكامل بمناهضة الإفلات من العقاب، ويُعزّز الإطار القانوني الوطني لحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ويضمن سبل إنصاف فعّالة للضحايا وذويهم.
مطالب موجّهة إلى الهيئة الوطنية
كما يحثّ المركز الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا على:
تفعيل آليات التحقيق بشكل عاجل، مع تخصيص مسار واضح للحالات الناتجة عن غارات 8 نيسان والهجمات اللاحقة، لا سيما في بيروت، وصور، والنبطية، وسواها من المناطق المتضررة بشدة.
الإعلان العلني عن خطة عمل واضحة تتضمن الإجراءات المعتمدة، وقنوات التواصل مع العائلات، وآجال التنفيذ.
التواصل المباشر والمنهجي مع العائلات المتضررة، واحترام حقها في المشاركة والمعرفة.
الالتزام الصارم بمبادئ حقوق الإنسان، ولا سيما الكرامة الإنسانية، والشفافية، ومصلحة الضحايا وذويهم.
خاتمة
يؤكد المركز اللبناني لحقوق الإنسان استعداده الكامل لمساندة الهيئة الوطنية والعائلات والدفاع عن التطبيق الفعلي لالتزامات لبنان الوطنية والدولية. إن كرامة الضحايا وحقوق عائلاتهم تفرض تحرّكًا فوريًا وجادًا من الجميع.